الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
60
دراسات الأصول في اصول الفقه
خروج مسألة حجّية خبر الواحد ؛ إذ من الواضح أنّ البحث فيها لا يرجع إلى عوارض السنّة التي هي عبارة عن موضوع علم الأصول ، بل يرجع إلى عوارض الخبر ، وهو ليس بسنّة . ويلحق بهذا خروج بحث مسألة حجّية الإجماع المنقول والشهرة الفتوائيّة ، وكلّ مباحث التعادل والترجيح ، وأبحاث الأصول العملية الشرعيّة والعقليّة ؛ إذ غير خفيّ على كلّ أحد من الأصحاب أنّ البحث في تلك المباحث بأجمعها ليس عن العوارض الذاتية لأحد الأدلّة الأربعة ، كما هو أظهر من الشمس . وقد بقي الكلام بالنسبة إلى نتيجة هذين القولين ، فحاصل النتيجة والثمرة بحسب الواقع والحقيقة أنّه لا فرق بين هذا القول والقول الأوّل عدا مسألة حجّية ظواهر الكتاب وحجّية العقل ؛ إذ هما خارجان من المسائل الاصوليّة على القول الأوّل دون القول الثاني فإنّهما منها على القول الثاني . ومن هنا لمّا أدرك شيخنا الأنصاري قدّس سرّه هذا المحذور التجأ إلى إرجاع هذا البحث من حجّية خبر الواحد إلى البحث عن عوارض السنّة ، بتقريب أنّ السنّة التي هي عبارة عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره يمكن أن تثبت بخبر الواحد أو لا يمكن ، وبذلك الإمكان أدخل مسألة حجّية خبر الواحد في مسائل الأصول لاستنباط الأحكام الفقهيّة الباحثة عن أحوال الأدلّة الأربعة « 1 » . وأنت خبير بأنّ هذا الإرجاع لا يسمن ولا يغني من جوع في حلّ الإشكال ؛ إذ يرد عليه أوّلا : أنّ ذلك لا يفيده في حلّ الإشكال ؛ إذ أنّه لو أراد من هذا الثبوت الثبوت الواقعي التكويني ، بمعنى أنّ خبر الواحد بحسب الواقع علّة ووسيلة لإثبات السنّة واقعا وحقيقة ، فذلك لا يقبله العقل وهو غير معقول ؛ إذ من
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 1 : 108 .